محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال بعضهم : كان إغراؤه بينهم بالأهواء التي حَدَثت بينهم . ذكر من قال ذلك : 11598 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم النخعي في قوله : " فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ، قال : هذه الأهواء المختلفة والتباغُض ، فهو الإغراء . 11599 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب قال : سمعت النخعي يقول : " فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ، قال : أغرى بعضهم ببعض بخصُومات بالجدال في الدين . 11600 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني هشيم قال ، أخبرنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم النخعي والتّيمي ، قوله : " فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ، قال : ما أرى " الإغراء " في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة = وقال معاوية بن قرة : الخصومات في الدين تُحْبِط الأعمال . * * * وقال آخرون : بل ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء . ذكر من قال ذلك : 11601 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " الآية ، إنّ القوم لما تركوا كتابَ الله ، وعصَوْا رسله ، وضَيّعوا فرائضه ، وعطّلوا حدُوده ، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، بأعْمالهم أعمالِ السوء ، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمرَه ، ما افترقوا ولا تباغَضُوا . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأولين في ذلك عندنا بالحق ، تأويلُ من قال : " أغرى بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم " ، كما قال إبراهيم النخعي ، لأن عداوة النصارى